الهاشمي بن علي

58

حوار مع صديقي الشيعي

إذن لما ذا تقاعس معاوية عن نصرة عثمان ؟ ! والجواب : هو شخصيّة معاوية الماكيافيليّة التي لا يمكن أن ترتكب هذه المجازفة الخطيرة فتوقد هكذا خطوة نقمة المسلمين عليه كما أوقدت على عثمان ، وزيادة على ذلك وهو الأهم ، كان معاوية يرى أنّ هذه الفتنة قد ترفعه وتدفعه إلى مقام ما كان ليحلم به حتّى في المنام . ألا وهو مقام الخلافة وقيادة الأمّة ! ! وهل كان لمعاوية مطمع فيها وكبار الصحابة كعليّ وعمّار والزبير وسعد على قيد الحياة ؟ ! نقول : إنّ السرّ موجود في ماكيافيلية معاوية الّذي لولا بعد نظره وكثرة أحلامه لما استمرّ على ولاية الشام سنة واحدة ، وهو الذي كان يعيش فيها عيش الأكاسرة والأباطرة . لقد أراد معاوية كبش فداء لطموحه الكبير ، فكان عثمان أو قميص عثمان ، فما إن قتل الخليفة حتّى أقام عليه معاوية المناحات وعلّق قميصه على منبر مسجد الشام ، واستغلّ هذا القميص أحسن استغلال حتّى يبدو وكأنّه المدافع عن حرمة الخلافة ويكسب بذلك القلوب . يقتل الخليفة ولا ينصره بشيء ، ويأخذ قميصه ويجعل منه قضية السّاعة « 1 » ! ليس المهم عند معاوية أن يقتل عثمان ولا تهمّه كذلك الأسماء ، المهم لديه ما ذا ستضيف إليه هكذا أحداث ، وأيّة موجه يركب حتّى تدفعه خطوة إلى الأمام .

--> ( 1 ) حتّى ضرب بذلك المثل فيقال لمن يستغل شيئا بسيطا ويكثر من استغلاله : قميص عثمان .